الشيخ محمد الجواهري
81
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> الرجل - عدا ما استثني - حرام بمقتضى الأدلة الشرعية [ طبعاً عنده ، وأما عند غيره فالأدلة غير وافية على الحرمة وهو الصحيح ، كما تقدم من السيد الاُستاذ قدّس سرّه في المسألة 31 [ 3663 [ موسوعة الإمام الخوئي 32 : 37 - 40 ولذا احتاط فيه السيد الاُستاذ قدّس سرّه ( في منهاجه ) احتياطاً وجوبياً ، لا أنّه أفتى بحرمة نظر المرأة إلى أعضاء الرجل عدا ما استثني ] فإذا كان هناك ناظر محترم من جنس النساء ، وعلم الرجل به ولم يستر بدنه ، كان أعانها على الحرام ، والإعانة على المحرّم حرام ، فلا يتوقّف الحكم بالحرمة على صورة التلذّذ والريبة ، لأن الحرمة غير قاصرة عليها . هذا ، وقد يستشكل على صغرى المسألة - بعد قبول كبراها أي حرمة الإعانة : [ وهو يشير إلى ما أشكله السيد الحكيم قدّس سرّه الذي ناقش صغروياً ، ولكن غيره ممن ناقش صغروياً أيضاً لم يقبل الكبرى أيضاً بأدلة مبوسطة وقوية كما عرفت من كلام السيد الاُستاذ قدّس سرّه [ بأنّ صدق الإعانة فرع قصدها ، وبتعبير آخر : أنّ الإعانة على الشيء تتوقف على قصد التسبّب إلى ذلك الشيء بفعل المقدّمة ، فإذا لم يكن الفاعل للمقدمة قاصداً حصوله لا يكون فعل المقدّمة إعانة عليه ، فمجرّد العلم بأنّ المرأة تنظر إليه عمداً لا يوجب التستّر عليه من باب حرمة الإعانة على الإثم . ثم قال حفظه اللّه أيضاً : ولكن يرد عليه طبعاً المورد الشيخ المكارم دام ظله : أن الإعانة أمر عرفي لا يتوقّف على القصد في بعض الأحيان ، وإن شئت قلت : قصده قهري ، فمن يبيع أنواع السلاح لأعداء الدين ، ولاسيّما عند قيام الحرب بينهم وبين المسلمين ، ويزوّدهم بأنواع التجهيزات رغبة في الحطام والمنافع الماديّة بغير قصد الإعانة يكون معاوناً لهم عند جميع الناس ، ولا يحتاج إلى نصّ خاصّ في المسألة ، وإن ورد فيها بعض النصوص ، وكذلك من يبيع العنب لمصانع الخمر عالماً عامداً بقصد المنافع الكثيرة - من دون قصد صنع الخمر - يعدّ معاوناً لهم ، ولا يقبل أحد منهم أنّه لم يقصد ذلك ، بل قصد المنافع ، ولاسيّما إذا كان البائع للمصنع منحصراً فيه ، ولذلك نمنع من ظهور الرجال عرايا في مقابل النساء في ميادين الرياضة أو في مراسم العزاء الحسيني - سلام اللّه عليه - ولا أقل من الاحتياط الوجوبي في ذلك لما ذكرناه » أنوار الفقاهة 1 : 110 - 111 . وفيه : أوّلاً ما عرفت من أن لازم ذلك حرمة بيع المأكول على من يعلم أنّه يأكله في نهار