الشيخ محمد الجواهري
67
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> وعليه فالذي لابدّ وأن يقال على مسلك السيد الاُستاذ قدّس سرّه هو : والمعتبر في إبداء الزينة أو صدق النظر إلى الزينة المحرّم التمييز ( كما سيأتي منه ذلك في المسألة 52 [ 3684 ] ، حيث قال قدّس سرّه شرحاً لتلك المسألة التي هي « هل المحرّم من النظر ما يكون على وجه يتمكن من التمييز بين الرجل والمرأة . . . أو لا يمكنه تمييز كونها رجلاً أو امرأة ، بل أو لا يمكنه تمييز كونها إنساناً أو حيواناً أو جماداً هل هو حرام أم لا ؟ قال الماتن قدّس سرّه فيها وجهان الأحوط الحرمة » وعلّق السيد الاُستاذ قدّس سرّه على قوله الأحوط الحرمة بقوله : « وهو إنما يتم بناءً على ما اختاره الماتن قدّس سرّه من كون مستند عدم الجواز هو قوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ ) فإن مقتضى اطلاقها ثبوت الحكم سواء أمكن التمييز أم لم يمكن . وأما بناءً على ما اخترناه من كون المستند قوله تعالى ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) فلا يبعد دعوى توقّف صدق النظر إلى الزينة وإبدائها على التمييز ، إذ لا يصدق النظر إلى ذراع المرأة مثلاً إذا لم يمكنه تمييزه ، وعليه فالحكم بالحرمة فيما إذا لم يميز أعضاءها - فضلاً عما إذا لم يمكنه تمييز كونها رجلاً أو امرأة أو لم يمكنه تمييز كونها إنساناً أو جماداً مشكل جداً » موسوعة الإمام الخوئي 32 : 105 ونحو ذلك ذكرناه في الواضح أيضاً في المسألة 52 [ 3684 ] الآتية ، الواضح ج 20 : 84 - 88 . ففي المقام إذا فرض عدم تمييز وجه المرأة من ذراعها فضلاً عما إذا لم يتميز ان المنظور إليه امرأة أو رجل أو إنسان أو غير انسان فلا يشمله إبداء الزينة ، ولا يصدق عليه النظر لتوقف صدق النظر إلى الزينة وإبدائها للغير على التمييز ، فلا دليل على حرمة النظر حينئذٍ ، لأن الشبهة موضوعية وأصالة البراءة محكّمة . وقوله قدّس سرّه « وإبدائها على التمييز » بهذا القول منه قدّس سرّه ينقض على السيد الاُستاذ قوله الآتي « وأما بالنسبة إلى البدن فالظاهر وجوب التستر مع احتمال أن يكون الناظر انساناً » فإنه هنا يقول أن حرمة الإبداء متوقفة على كون المبدى له إنسان ومع الشك ليس المبدى له إنسان فلا مانع من الإبداء وفيما يأتي يقول بوجوب التستر .