الشيخ محمد الجواهري

44

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> أقول : إن كان مرجع ذلك إلى ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه مما تقدم الكلام فيه - وهو أن الظاهر من آية الغض أن جواز النظر مشروط بأمر وجودي - فلابدّ في الجواز من احراز ذلك الأمر الوجودي وهو المماثلة أو المحرمية ، وعدم جواز الاقتحام عند الشك ، وكون هذا هو الوجه في تسالمهم على أصالة الحرمة في جميع ما كان من هذا القبيل ، والذي عليه يبتني انقلاب الأصل في النفوس والأموال والفروج في كل من الشبهات الموضوعية والحكمية ، وكذا أصالة انفعال الماء بملاقاة النجاسة عند الشك في العاصمية ( الكرية ) ، وإن هذا ليس من باب التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ولا من باب المقتضي والمانع . فهذا قد تقدم جوابه مفصلاً قريباً . وقال السيد السبزواري قدّس سرّه إن هذا الوجه - وهو الذي نقلناه نحن عن المحقق النائيني - تبعيد للمسافة ، بل الوجه الذي ذكره السيد السبزواري قدّس سرّه صرح فيه بأنه من باب كثرة أهمية الموضوع التي لا يرضى الشارع المقدّس بالاقتحام فيه إلاّ بوجه معتبر . وهذا الذي ذكره قدّس سرّه لا يمكن المصير إليه فضلاً عما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه ، إذ مع اقتضاء استصحاب العدم الأزلي الآتي الجواز في بعض الأحيان - كما كان هو مقتضى جريانه فيما إذا شك الرجل الناظر في أن المشكوك الذي يريد أن ينظر إليه هل هو رجل أو امرأة كما سيأتي قريباً ، لأن موضوع حرمة النظر كما ستعرف ( هو المرأة ) والاستصحاب قاض بأنها ليست امرأة ، وأن الدليل الدال على حرمة النظر إلى المرأة الأجنبية إنّما هو قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) لا آية الغض كما ستعرف ذلك مفصّلاً . - أنّ ما ذكر من الأهمية لا يوجب ولا قدرة له على رفع اليد عما دلّ على البراءة في الشبهات الموضوعية . نعم لو كان الاهتمام بذلك مقتضياً للاحتياط الاستحبابي فهو مما لا بأس به لا أنه مقتضٍ للقول بالحرمة . وأما في الفروض الثلاثة الباقية وهي ابداء المرأة زينتها للمشكوك كونه من نسائهن أو لا ، وإبداء زينتها للمشكوك كونه محرماً لها أو لا ، ونظر الرجل إلى المشكوك كونها من محارمه أو لا ، فكل ذلك إنما يكون عدم جواز الابداء وعدم جواز النظر إنما هو لاستصحاب العدم الأزلي ، لا لأصالة الحرمة كما سيأتي .