الشيخ محمد الجواهري
186
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> 11 : 62 ] من أن ظاهر عبارته المحكية في المختلف في كتاب الديات أنّ دعوى الإجماع المزبورة إنما هو على استحباب تركه لا تحريمه » الجواهر 29 : 114 . أقول : ما ذكره في الرياض ليس صحيحاً ، لأن عبارة العلاّمة في المختلف في كتاب الديات هي : « وقال في كتاب النكاح من الخلاف : العزل عن الحرة لا يجوز إلاّ برضاها ، فمن عزل بغير رضاها أثم وكان عليه عشر دية الجنين عشرة دنانير ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : أنّه محظور مثل ما قلناه غير أنّه لا يوجب الدية ، والمذهب أنه مستحب وليس بمحظور . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط » . وهذه العبارة هي نفسها التي ذكرها الشيخ في المبسوط ، والمراد من قوله : « والمذهب أنّه مستحب وليس بمحظور » إنما هو الوجه الثاني للشافعي ، لا أنّه رأي الشيخ الطوسي ولا قوله ، ولذا ذكر في هامش الخلاف تعليقاً على قوله ( وليس بمحظور ) ما نصه : المجموع 16 : 421 و 422 ، ورحمة الأمة 2 : 47 ، والميزان الكبرى 2 : 118 ، وعمدة القاري 20 : 195 ، وفتح الباري 9 : 208 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 6 : 192 ، وسبل السلام 3 : 1036 ، فراجع ، فمنشأ توهم صاحب الرياض هو العبارة المذكورة . وأما دعوى الشيخ الطوسي في الخلاف الإجماع على حرمة العزل فهي كبعض الإجماعات المدعاة إنما تطلق منه قدّس سرّه فيما إذا كان هناك خبر يدل عليه ، وبما أنه يرى أنّ الطائفة تعمل بالخبر الواحد فيدل ذلك على إجماعهم على ذلك بنظره ، وقد صرح بهذا المعنى في كتاب الحج في المسألة 8 فراجع ، فإنّه قال : « إذا كان لولده مال ، روى أصحابنا أنّه يجب عليه الحج ، ويأخذ منه قدر كفايته ويحج به ، وليس للابن الامتناع منه . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة قد ذكرناها في كتابنا الكبير [ أي التهذيب 5 : 15 / 43 ] وليس فيها ما يخالفها ، تدل على إجماعهم على ذلك » الخلاف 2 : 251 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة . أقول : وهذا تسامح في دعوى الإجماع واضح .