الشيخ محمد الجواهري

153

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> القضية واحدة أوّل الكلام جزماً فإنه من أين لنا غير الاحتمال ، والاحتمال لا يحقق اطمئناناً - ، فإنه لا يدل على الشك فيه وجوداً وعدماً ، إذ إن كل المطلقات والمقيدات التي يرويها شخص واحد ، بل والتي يرويها شخصان معاصران بألفاظ متقاربة يأتي هذا الكلام . والحل في ذلك حتّى مع فرض كون القضية قضية واحدة هو : إمكان أن يكون السائل قد سأل الإمام عليه السلام تارة عن ذلك فأجاب عليه السلام بالجواز وأطلق ، وسأله اُخرى فأجاب بالجواز ولكن قيّد ذلك بما إذا رضيت وهو كثير إذ لا يلازم كون القضية قضية واحدة وحدة السؤال أيضاً ، وإلاّ فماذا يقال في المطلقات والمقيدات ، وإن رواها اثنان لا نفس الشخص . ولذا في بعض الأحيان يقول الإمام عليه السلام الكلام الذي قاله مقيداً سابقاً يقوله مطلقاً مرة اُخرى بلا قيد ، فيلح السائل بذكر القيد فيذكر عليه السلام التقييد كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « كنت عند أبي عبداللّه عليه السلام فدخل عليه عباد البصري ومعه أناس من أصحابه ، فقال له : حدّثني عن الرجلين إذا أخذا في لحاف واحد ، فقال له : كان عليّ عليه السلام إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحدّ . فقال له عباد : إنك قلت لي غير سوط ، فأعاد عليه ذكر الحديث حتّى أعاد ذلك مراراً فقال : غير سوط » الوسائل ج 28 : 84 باب 10 من أبواب حدّ الزنا ح 2 . فإنه لو لم يلح عليه بذكر القيد لما ذكر القيد فأي دلالة ولو كان الرواي للرواية واحداً والقضية واحدة تارة رواها مطلقة واُخرى مقيدة أي دلالة لذلك على التشكيك في القيد ؟ ! والجواب أنّه لا دلالة له على ذلك أصلاً . ثمّ مع فرض الاطمئنان بأن القضية قضية واحدة - تنزلاً - فالمدعى المذكور وهو : أن الراوي يمكن أن يكون قد اعتمد على ما هو المرتكز في ذهنه أو قد اعتمد على عقيدته الشخصية القائمة على أن جميع الاستمتاعات ليست من حق الزوج ، فلذا حين النقل بالمعنى قيد بقيد ( إذا رضيت ) . فأوّلاً هذا المدعى بمجرد دعواه وإمكانه احتمال موهون لا أكثر ليس له أي أثر . نعم لو كان عندنا ما يدل على ذلك وجب المصير إليه ، وأما مجرد الاحتمال الموهون الذي يجري في كل رواية رواية ولا يختص بهذه والذي لا أثر له جزماً لعدم منافاته للظهور كيف يمكن أن يعتمد عليه ويقال : إن هذا الاحتمال يوجب عدم جريان أصالة عدم الزيادة وعدم ترجيحها على