الشيخ محمد الجواهري

15

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> كامل الزيارات ، وهو مبنى غير صحيح فكلهم مجاهيل . إنّما الكلام في مفاد هذه الروايات ، فإن المحتمل في مفادها ثلاثة وجوه وإن كان بعضها موهوماً : الأوّل : أن تكون دالة على الغاء شرائط حجية الخبر بالنسبة للخبر الذي بلغ عليه الثواب سواء كان من باب فعل المستحبات أم من باب ترك المكروهات ، وأنّه لا يعتبر في هذه الأخبار الوثاقة في حجية مخبريها ، فتكون حجّة حتّى لو كانت ضعيفة . الثاني : أن تكون دالة على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد والتبعية والإخبار عن ترتب الثواب على الاتيان بالعمل في المستحبات وترك العمل في المكروهات ، وإن لم يكن الخبر صادراً من أهله ولم يكن كما بلغه . الثالث : أن تكون دالة على أن عنوان بلوغ الثواب عنوان ثانوي عارض على الفعل أو الترك موجب لكون الفعل أو الترك حسناً ، فيصير مستحباً حينئذٍ لذلك ، كحسن الفعل حين أمر الوالد به . وهذه الثلاثة بين ظاهر ومحتمل احتمالاً غير معتد به ، وإضافة الاحتمالات غير المعتد بها لا أثر لها حيث جعل بعض الاحتمالات خمسة . والمناسب من الاحتمالات الثلاثة في مفاد هذه الروايات لما ذكره المشهور من الفقهاء من قاعدة التسامح في أدلة المستحبات هو الاحتمال الأوّل الذي هو لولا ذكر جملة من الفقهاء لهذه القاعدة التي سموها بقاعدة التسامح في أدلة السنن واستنادهم إليه بدعوى دلالته عليه لكان هذا الاحتمال أيضاً من الاحتمالات الموهومة التي لا تستأهل ذكراً بل يمكن أن يقال ، حتى مع ذكرهم لذلك ، إذ لا يجعل ذلك ظهوراً لها بذلك . وعلى كل حال ، ليس في هذه الروايات دلالة على إلغاء شرائط الحجية في الروايات الواردة في المستحبات والمكروهات ، وأن هذه الأخبار الواردة في المستحبات والمكروهات مع إمكان عدم مطابقتها للواقع تكون هي الطريق المؤدي إلى الواقع ، كالروايات الصحيحة الدالة على الأحكام الواقعية ، ليس في هذه الروايات أي دلالة على ذلك فالاحتمال الأوّل لا أثر له مع كونه موهوماً ، ولا أقل من عدم ظهور الروايات فيه .