الشيخ محمد الجواهري
149
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> وهما ليسا متعارضين ) ، وبين القضيتين بون بعيد ، وما ذكر من الاشكال إنما هو راجع إلى نفي كلية العكس وليس الكلام فيها . ( 1 ) أوّلاً : تقدّم أن لا معتبرة دالة على عدم الجواز ، وثانياً : تقدم الكلام مفصلاً ومشبعاً بالأدلة الدالة على أن الرجوع إلى الآية المباركة وهي قوله : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) لا يقتضي القول بعدم الجواز بل يقتضي القول بالجواز بمقتضى عموم كلام أهل اللغة في بيان معنى ( أنّى ) وأنها مكانية عامة الشامل للجهة وللموضع وبمقتضى ما يقوله هو - أي السيّد الاُستاذ قدّس سرّه - من القول بصحة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ودلالته على كلا معنييه إذا كانت القرائن دالة على ذلك ، نعم لو لم تكن القرائن دالة فاستعماله عنده في كلا المعنيين خلاف الظهور العرفي . وقلنا إن القرينتين معاً موجودة في المقام على أن ( أنّى ) استعملت في الزمان والمكان معاً ، والمكان عام . قرينة الزمان سبق آية المحيض وقرينة المكان الروايات الدالة على جواز الوطء في الدبر . ( 2 ) الوسائل ج 20 : 146 باب 73 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 . ( 3 ) ذكر ذلك الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « نعم يمكن الجمع بين الأخبار بما في خبر ابن أبي يعفور المتقدم من تقييد الجواز بالرضا ، المؤيد بالنهي عن الإيذاء ، وبامكان دعوى معلومية تمليك العقد منفعة البضع الذي هو المحل المقصود المتعارف في الوطء المسبب للخيار عيبه ، فحينئذٍ تحمل رواية الجواز على ما إذا رضيت ورواية المنع على ما إذا لم ترض ، فإنه لا سلطة له على قهرها على ذلك ، بخلاف القبل فإنّه ليس لها المنع » الجواهر 29 : 108 . ولكن قال بعد ذلك : « إلاّ أنّه لم أرَ به قائلاً ، بل يمكن تحصيل الإجماع المركب على خلافه » .