الشيخ محمد الجواهري

145

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> وهي بهذا الطريق مرسلة . ولكن أقول : في السند في كلا الطريقين موسى بن عبد الملك وهو مجهول فالرواية ضعيفة . وأما دلالة الرواية على حلية الوطء من الدبر مع كون شريعتنا ليست هي شريعة قوم لوط فكيف يسري هذا الحكم إلى شريعتنا . فالجواب : على فرض أن الرواية صحيحة هو أن الإمام عليه السلام في هذه الرواية هو الذي صرح بجريان هذا الحكم في شريعتنا وإنما يُتكلم في كيفية سراية الحكم المذكور في شريعتنا لو لم تكن الصحيحة المذكورة موجودة فيقال حينئذٍ : أن الظاهر كما يقوله صاحب الحدائق كما نسب إليه وتقدم ، وكما يقوله السيد الطباطبائي في تفسير الميزان وكما يقوله السيد الزنجاني دام ظله كما تقدم عن الناقلين ما مضمونه أن الأصل الأولي أو الحكم في الكليات هو الأخذ بالشرائع السابقة ما لم تنسخ في شريعتنا وهذه الآية لم تنسخ في شريعتنا ، فالأخذ بها هو مقتضى الأصل الأولي فتدل الآية بمفردها أوّلاً وبمعونة هذه الصحيحة أيضاً ثانياً على حلية الوطء في الدبر . ولكن كل ذلك مبتنٍ على صحة رواية ابن يقطين ، وتقدّم منّا عدم صحتها وذلك لأن في كلا طريقي الشيخ الموجود في السند هو موسى بن عبد الملك وهو مجهول ، فالرواية ضعيفة فلا يمكن الاستدل بهذه الرواية على جواز الوطء من الدبر ولا أنها مفسرة للآية بذلك ، وعليه فيبطل الجواب الثاني أيضاً فلا يكون للآية ظهور في جواز الوطء في الدبر وذلك لقوة احتمال أن يكون المراد من ( هَآؤُلاَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) الوطء في فرج النساء وبه يتحقق اطفاء الشهوة كما قاله السيد المرتضى قدّس سرّه ، فلا يبقى للآية ظهور في جواز الوطء في الدبر أيضاً ولا أقل من الاحتمال . وأما ما رواه حمّاد بن عثمان قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام وأخبرني ( أو أخبرني ) من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع ؟ وفي البيت جماعة - فقال لي ورفع صوته : قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من كلف مملوكه ما لا يطيق فليعنه ( فليبعه ) ثمّ نظر في وجه ( وجوه ) أهل البيت ثمّ أصغى إليّ فقال : لا بأس به » نفس المصدر ح 4 . فهذه الرواية لم يثبت صحة سندها لاختلاف نسخ التهذيب 7 : 415 / 1661 ، فإنه في بعض