الشيخ محمد الجواهري
128
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> المباركة دالة على أن الهدف الذي يريده قوم لوط وهو الوطء في الدبر يحصل أيضاً بالنساء الذي يمكنهم تحصيله بالزواج . فتدل الآية على جواز الوطء في دبر النساء من الزوجة والمملوكة . ولكن سيأتي أنّه لا دلالة للذلك على الجواز . وقبل بيان ذلك هنا بحث فرعي نتعرض له وهو : القول بأن ذلك أي دلالة الآية على جواز الوطء دبراً - على فرضه - إنما هو في شريعتهم أي في شريعة قوم لوط لا في شريعتنا . فقد أجاب عنه صاحب الحدائق قدّس سرّه بأن الأصل الأولي في الشرائع السابقة وهو الأخذ بها ما لم يأت ناسخ ينسخها فيسري ما كان في الشرائع السابقة إلى شريعتنا . ( فإن كانت الروايات دالة على الجواز فهي دالة على الجواز في شريعتنا أيضاً ) . وأجاب السيد الطباطبائي قدّس سرّه في تفسير الميزان بأن في كل مورد نقل القرآن مطلباً ولم يردّه فهذا هو نفسه دليل الامضاء له فيستفاد من ذلك امضاء حكم قوم لوط في شريعة النبيّ محمّد صلى اللّه عليه وآله ( والمفروض دلالة الآية على الجواز فهي دالة على الجواز في شريعتنا أيضاً ) . وأجاب السيد الزنجاني ( دام ظله ) عن ذلك : بأنه هناك في الأحكام كليات ثابتة في جميع الشرائع ، ولذا لم تنسخ مثل عدم الزواج بالمحارم أو بالنسبة للأحكام المربوطة بحقوق الناس أو بالنسبة للأحكام المربوطة بين الزوج والزوجة ، فإنه من البعيد جداً أن تكون هذه الأحكام متفاوتة بين الشرائع السماوية ، ومنه المقام وهو الحكم الثابت بين الزوج والزوجة ، وعليه فتكون الآية المباركة دالة على جواز وطء الزوجة أو المملوكة من الدبر في شريعتنا . أقول : قد يقال : إنه لا معنى لهذه التوجيهات بعد ما استدل الإمام عليه السلام بالآية المباركة نفسها على حلية الوطء في الدبر في شريعتنا ، في رواية ابن يقطين عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : « عن إتيان الرجل المرأة من خلفها فقال عليه السلام : أحلتها آية من كتاب اللّه عزّوجلّ قول لوط ( هَآؤُلاَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) وقد علم أنهم لا يريدون الفرج . . . » الوسائل ج 20 : 146 باب 73 من أبواب مقدمات النكاح ح 3 .