الشيخ محمد الجواهري

102

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> المستمسك 14 : 63 طبعة مكتبة الآداب . وهو مع منافاته لقوله قدّس سرّه « عدم وضوح المقصود بنحو يعوّل عليه في اثبات الحكم الشرعي » خلاف قول أهل اللغة الذي قد عرفت أنه عام لو كان بمعنى المكان ، وعدم تقييد المكان بنحو خاص الذي هو الجهة بقيد تبرعي بدعوى الانصراف الذي ينكر أصل وجوده لا أنّه بدوي . ولعله كان المؤثر فيه ما قاله المفسرون من أبناء العامّة كالمنقول عن أُبي بن كعب على ما عرفت من الكلام المتقدم ، ومثله ما نقله الطبري 2 : 393 - 395 عن قتادة والسدي واُم سلمة وابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن المسيب الذي هو أنّه فُسّر المكان بالجهة والحالة « أي أنها مضطجعة وقائمة ومنحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان في قبلها » . ولكن قلنا : إن تفسير كلام أهل اللغة وتقييده بقيود توافق رأي المفسرين الفقهي ليس إلاّ تفسيراً مع تقييدات تبرعية جعلية كي يتوافق ذلك مع رأيهم الفقهي أعني المشهور بينهم ، وهو غير مقبول منهم جملة وتفصيلاً ، فكيف من السيد الحكيم قدّس سرّه مع أن الروايات الصحيحة التي اعتمد عليها هو قدّس سرّه وحكم بالجواز على كراهة كيف لا تكون هذه الروايات ملاحظة عند التكلم حول الآية المباركة ، وهل يصح أن يقال للآية ظهور بلا ملاحظة الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة ؟ ! وهل يكون هذا الظهور لها ظهوراً يمكن الاعتماد عليه والاحتجاج به ؟ ! . وأما القول بأن النصوص متعارضة في تفسيرها - أي تفسير أنّى - والجمع العرفي بينهما مشكل ، لأن خبر ابن أبي يعفور ظاهر في تفسير الآية الاُولى بما يقتضي جواز الوطء في الدبر ومصحح معمر بن خلاّد ظاهر في تفسيرها بغير ذلك [ أي بالجهة من خلف أو قدام في القبل لا في الدبر ] المستمسك 14 : 40 طبعة بيروت وفي طبعة مطبعة الآداب ص 64 والنصوص المتعارضة هي معتبرة ابن أبي يعفور هي قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها قال عليه السلام : لا بأس إذا رضيت هي قلت فأين قول اللّه عزّ وجلّ ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) قال : هذا في طلب الولد ، فاطلب الولد من حيث أمركم اللّه ، إن اللّه عزّوجلّ يقول : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) » . وأما في غير طلب الولد فلا بأس به إذا رضيت ، الوسائل ج 20 : 146 باب 73 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 . وأمّا معتبرة معمر بن خلاّد