ابن أبي الحديد
89
شرح نهج البلاغة
( 11 ) الأصل : ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو : فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم ، فليكن معسكركم في قبل الاشراف ، أو سفاح الجبال * أو أثناء الأنهار ، كيما يكون لكم ردءا ، ودونكم مردا . ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ، ومناكب الهضاب ، لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن . واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة ، ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة * * * الشرح : المعسكر ، بفتح الكاف : موضع العسكر ، وحيث ينزل . الاشراف : الأماكن العالية ، وقبلها : ما استقبلك منها ، وضده الدبر . وسفاح الجبال : أسافلها حيث يسفح منها الماء . وأثناء الأنهار : ما انعطف منها ، وأحدها ثنى . والمعنى أنه أمرهم أن ينزلوا مسندين ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة ، أو الجبال ، أو منعطف الأنهار التي تجرى مجرى الخنادق على العسكر ليأمنوا بذلك من البيات ، وليأمنوا أيضا من إتيان العدو لهم