ابن أبي الحديد
72
شرح نهج البلاغة
[ فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب ] روى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب " مقاتل الطالبيين " أن كنية جعفر بن أبي طالب أبو المساكين ، وقال وكان ثالث الإخوة من ولد أبى طالب ، أكبرهم طالب ، وبعده عقيل ، وبعده جعفر ، وبعده على ، وكل واحد منهم أكبر من الاخر بعشر سنين ، [ وعلي أصغرهم سنا ] ( 1 ) ، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ( 2 ) . وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وفضلها كثير وقربها من رسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث . وروى أبو الفرج : لجعفر رضي الله عنه فضل كثير . وقد ورد فيه حديث كثير ، من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، فالتزمه ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يقبل بين عينيه ويقول : ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا ! بقدوم جعفر ، أم بفتح خيبر ! قال : وقد روى خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة أنه قال : ما ركب المطايا ، ولا ركب الكور ( 4 ) ، ولا انتعل ، ولا احتذى النعال أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من جعفر بن أبي طالب . قال : وقد روى عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، خير الناس حمزة وجعفر وعلي . وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلق الناس من أشجار شتى ، وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة - أو قال - من طينة واحدة .
--> ( 1 ) من مقاتل الطالبيين . ( 2 ) مقاتل الطالبيين 6 ، 7 مع تصرف . ( 3 ) التزمه : اعتنقه . ( 4 ) الكور ( بضم الكاف ) : الرحل بأداته .