ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
تعاقدوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد ذكر كيفية قتله . قال الواقدي : ويقبل عبد الله بن حميد بن زهير حين رأى رسول الله صلى الله عليه وآله على تلك الحال - يعني سقوطه من ضربة ابن قميئة - يركض فرسه مقنعا في الحديد يقول : أنا ابن زهير ، دلوني على محمد ، فوالله لأقتلنه أو لأموتن دونه ! فتعرض ( 1 ) له أبو دجانة فقال : هلم إلى من يقي نفس محمد صلى الله عليه وآله بنفسه ، فضرب فرسه فعرقبها ، فاكتسعت ، ثم علاه بالسيف وهو يقول : خذها وأنا ابن خرشة ، حتى قتله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إليه ويقول : اللهم ارض عن ابن خرشة كما أنا عنه راض . هذه رواية الواقدي ، وبها قال البلاذري : إن عبد الله بن حميد قتله أبو دجانة ( 2 ) . فأما محمد بن إسحاق فقال : إن الذي قتل عبد الله بن حميد علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) . وبه قالت الشيعة . وروى الواقدي والبلاذري أن قوما قالوا : إن عبد الله بن حميد هذا قتل يوم بدر . فالأول الصحيح أنه قتل يوم أحد . وقد روى كثير من المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام حين سقط ثم أقيم : اكفني هؤلاء - لجماعة قصدت نحوه - فحمل عليهم فهزمهم ، وقتل منهم عبد الله بن حميد من بني أسد بن عبد العزى ، ثم حملت عليه طائفة أخرى ، فقال له : اكفني هؤلاء ، فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه ، وقتل منهم أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي . قال : فأما أبي بن خلف فروى الواقدي أنه أقبل يركض فرسه ، حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، اعترض له ناس من أصحابه ليقتلوه ، فقال لهم : استأخروا
--> ( 1 ) أوالواقدي : " ليعرض " . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 324 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 82 .