ابن أبي الحديد
58
شرح نهج البلاغة
قال الواقدي : اسماهما سليط ونعمان . قال الواقدي : قال جابر بن عبد الله : كانت عامة أزوادنا ذلك اليوم التمر ، وحمل سعد بن عبادة ثلاثين بعيرا تمرا حتى وافت حمراء الأسد ، وساق جزرا ، فنحروا في يوم ثنتين ، وفي يوم ثلاثا ، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بجمع الحطب ، فإذا أمسوا أمرهم أن يوقدوا النيران : فيوقد كل رجل نارا ، فلقد كنا تلك الليلة نوقد خمسمائة نار حتى نرى من المكان البعيد ، وذهب ذكر معسكرنا ونيراننا في كل وجه وكان ذلك مما كبت الله به عدونا . قال الواقدي : وجاء معبد بن أبي معبد الخزاعي - وهو يومئذ مشرك - إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكانت خزاعة سلما ( 1 ) للنبي صلى الله عليه وآله ، فقال يا محمد عز علينا ما أصابك في نفسك ، وما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن الله تعالى أعلى كعبك ، وأن المصيبة كانت بغيرك ، ثم مضى معبد حتى يجد أبا سفيان وقريشا بالروحاء ( 2 ) وهم يقولون : لا محمدا أصبتم ، ولا الكواعب أردفتم ، فبئسما صنعتم ! وهم مجمعون على الرجوع إلى المدينة ، ويقول قائلهم فيما بينهم ، ما صنعنا شيئا ، أصبنا أشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، وقبل أن يكون لهم وفر ، وكان المتكلم بهذا عكرمة بن أبي جهل ، فلما جاء معبد إلى أبي سفيان ، قال : هذا معبد ، وعنده الخبر ، ما وراءك يا معبد ؟ قال : تركت محمدا وأصحابه خلفي يتحرقون عليكم بمثل النيران ، وقد اجتمع معه من تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج ، وتعاهدوا ألا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم ، وقد غضبوا ( 3 ) لقومهم غضبا شديدا ولمن أصبتم من أشرافهم . قالوا : ويحك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى
--> ( 1 ) سلما ، أي مسالمون . ( 2 ) الروحاء : قطيعة كانت لعدي بن حاتم ، على نحو أربعين ميلا من المدينة . ( 3 ) أالواقدي : " وغضبوا " .