ابن أبي الحديد
54
شرح نهج البلاغة
عويف ضربة جزله باثنتين ، فأقبل رشيد على ابن عويف فضربه على عاتقه - فقطع الدرع - حتى جزله اثنتين وقال : خذها وأنا الغلام الفارسي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يراه ويسمعه : ألا قلت : أنا الغلام الأنصاري ! قال : فيعرض لرشيد أخ للمقتول أحد بنى سفيان بن عويف أيضا ، وأقبل يعدو نحوه كأنه كلب ، يقول : أنا ابن عويف ، ويضربه رشيد أيضا على رأسه وعليه المغفر ، ففلق رأسه ، وقال : خذها وأنا الغلام الأنصاري ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : أحسنت يا أبا عبد الله ! فكناه رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ ولا ولد له . قلت : فأما البلاذري فلم يذكر لهم قاتلا ، ولكنه عدهم في جملة من قتل من المشركين بأحد ، وكذلك ابن إسحاق لم يذكر من قتلهم ، فإن صحت رواية الواقدي فعلي عليه السلام لم يكن قد قتل منهم إلا واحدا ، وإن كانت رواية ابن حبيب صحيحة فالأربعة من قتلاه عليه السلام . وقد رأيت في بعض كتب أبى الحسن المدائني أيضا أن عليا عليه السلام هو الذي قتل بنى سفيان بن عويف يوم أحد ، وروى له شعرا في ذلك . ومن بنى عبد شمس معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، قتله علي عليه السلام في إحدى الروايات ، وقيل : قتله زيد بن حارثة وعمار بن ياسر . فجميع من قتل من المشركين يوم أحد ثمانية وعشرون ، قتل علي عليه السلام منهم - ما اتفق عليه وما اختلف فيه - اثنى عشر ، وهو إلى جمله القتلى كعدة من قتل يوم بدر إلى جملة القتلى يومئذ ، وهو قريب من النصف .