ابن أبي الحديد

48

شرح نهج البلاغة

حاضرا عند حمزة حين قتل . والصحيح ما ذكره ابن الكلبي من أنه شهد الحرب كلها ، وجدع أنف حمزة ، ثم حصل في أيدي المسلمين بعد انصراف قريش ، لأنه تأخر عنهم لعارض عرض له فأدركه حينه ، فقتل . * * * القول في مقتل المجذر بن زياد البلوي والحارث بن سويد بن الصامت قال الواقدي : كان المجذر بن زياد البلوي حليف بنى عوف بن الخزرج ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانت له قصة في الجاهلية قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، وذلك أن حضير الكتائب والد أسيد بن حضير ، جاء إلى بنى عمرو بن عوف ، فكلم سويد بن الصامت وخوات بن جبير وأبا لبابة بن عبد المنذر - ويقال سهل بن حنيف - فقال : هل لكم أن تزوروني فأسقيكم شرابا ، وأنحر لكم ، وتقيمون عندي أياما ! قالوا : نعم ، نحن نأتيك يوم كذا ، فلما كان ذلك اليوم جاءوه فنحر لهم جزورا ، وسقاهم خمرا ، وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى تغير اللحم - وكان سويد بن الصامت يومئذ شيخا كبيرا - فلما مضت الأيام الثلاثة قالوا : ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا ! فقال حضير : ما أحببتم ! إن أحببتم فأقيموا ، وإن أحببتم فانصرفوا ، فخرج الفتيان بسويد بن الصامت يحملانه على جمل من الثمل ( 1 ) ، فمروا لاصقين بالحرة حتى كانوا قريبا من بنى عيينة ( 2 ) فجلس سويد يبول وهو ثمل سكرا ، فبصر به إنسان من الخزرج ، فخرج حتى أتى المجذر بن زياد ، فقال : هل لك في الغنيمة الباردة ! قال : ما هي ؟ قال : سويد بن الصامت ، أعزل لا سلاح معه ، ثمل ، فخرج المجذر بن زياد بالسيف مصلتا ، فلما رآه الفتيان وهما أعزلان لا سلاح معهما وليا ، والعداوة بين الأوس

--> ( 1 ) الثمل بفتحتين : أي السكر . ( 2 ) الواقدي : " غصينة " .