ابن أبي الحديد
38
شرح نهج البلاغة
قال : ضعوهم فأنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وكان حمزه أول من كبر عليه أربعا ، ثم جمع إليه الشهداء فكان كلما أتى بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد ، حتى صلى عليه سبعين مرة ، لان الشهداء سبعون . قال الواقدي : ويقال : كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم ، فيصلي عليهم ، وترفع التسعة ، ويترك حمزة مكانه ، ويؤتى بتسعة آخرين فيوضعون إلى جنب حمزة فيصلى عليه وعليهم ، حتى فعل ذلك سبع مرات ، ويقال أنه كبر عليه خمسا وسبعا وتسعا . قال الواقدي : وقد اختلفت الرواية في هذا ، وكان طلحة بن عبيد الله وابن عباس وجابر بن عبد الله يقولون : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ، وقال : " أنا شهيد على هؤلاء " ، فقال أبو بكر : ألسنا إخوانهم أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ! قال : بلى ، ولكن هؤلاء لم يأكلوا من أجورهم ، شيئا ولا أدرى ما تحدثون بعدي ! فبكى أبو بكر وقال : إنا لكائنون بعدك ! وقال أنس بن مالك وسعيد بن المسيب : لم يصل رسول الله صلى الله عليه وآله على قتلى أحد . قال الواقدي : وقال لأهل القتلى : احفروا وأوسعوا وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر ، وقدموا أكثرهم قرآنا . وأمر بحمزة أن تمد بردته عليه وهو في القبر ، وكانت قصيرة ، فكانوا إذا خمروا بها رأسه بدت رجلاه ، وإذا خمروا بها رجليه انكشف وجهه ، فبكى المسلمون يومئذ ، فقالوا : يا رسول الله : عم رسول الله يقتل فلا يوجد له ثوب ! فقال بلى إنكم بأرض جردية ( 1 ) ذات أحجار ، وستفتح - يعنى الأرياف والأمصار - فيخرج الناس إليها ، ثم يبعثون إلى أهليهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ،
--> ( 1 ) جردية ، قال الواقدي : التي ليس بها شئ من الأشجار .