ابن أبي الحديد
35
شرح نهج البلاغة
يتوكأ على السعدين : سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، ثم انصرف إلى بيته والناس في المسجد يوقدون النيران يتمكدون بها من الجراح ، ثم أذن بلال بالعشاء حين غاب الشفق ، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس بلال عند بابه صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ثلث الليل ، ثم ناداه : الصلاة يا رسول الله ! فخرج ، وقد كان نائما ، قال فرمقته فإذا هو أخف في مشيته منه حين دخل بيته ، فصليت معه العشاء ، ثم رجع إلى بيته قد صفف له الرجال ما بين بيته إلى مصلاه يمشى وحده حتى دخل ، ورجعت إلى أهلي فخبرتهم بسلامته ، فحمدوا الله وناموا ، وكانت وجوه الأوس والخزرج في المسجد على النبي صلى الله عليه وسلم يحرسونه فرقا من قريش أن تكر . قال الواقدي : وخرجت فاطمة عليها السلام في نساء وقد رأت الذي بوجه أبيها صلى الله عليه وسلم ، فاعتنقته ، وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله . وذهب علي عليه السلام فأتى بماء من المهراس ، وقال لفاطمة : امسكي هذا السيف غير ذميم ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مختضبا بالدم ، فقال : لئن كنت أحسنت القتال اليوم ، فلقد أحسن عاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف ، وسيف أبي دجانة غير مذموم ، هكذا روى الواقدي . وروى محمد بن إسحاق أن عليا عليه السلام قال لفاطمة بيتي شعر ، وهما : أفاطم هاء السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بلئيم لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد رحيم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف .