ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

أبي سفيان ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله أجيبه ؟ قال : نعم فأجبه ، فلما قال : اعل هبل قال عمر : الله أعلى وأجل . ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : قل له : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : إن لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال عمر : أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل له ، الله مولانا ولا مولى لكم ، فقال أبو سفيان : إنها قد أنعمت ، فقال : عنها يا بن الخطاب ، فقال سعيد بن أبي سفيان : ألا إن الأيام دول وان الحرب سجال ، فقال عمر : ولا سواء ( 1 ) ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال أبو سفيان : إنكم لتقولون ذلك لقد جبنا إذا وخسرنا ، ثم قال يا بن الخطاب ، قم إلي أكلمك : فقام إليه فقال : أنشدك بدينك : هل قتلنا محمدا ؟ قال : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الان ، قال أنت عندي أصدق من ابن قميئة ، ثم صاح أبو سفيان ورفع صوته : إنكم واجدون في قتلاكم عنتا ومثلا ، ألا إن ذلك لم يكن عن رأي سراتنا ، ثم أدركته حمية الجاهلية فقال : وأما إذ كان ذلك فلم نكرهه ؟ ثم نادى : ألا إن موعدكم بدر الصفراء ، على رأس الحول ، فوقف عمر وقفة ينتظر ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : قل نعم ، فانصرف أبو سفيان إلى أصحابه وأخذوا في الرحيل ، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من أن يغيروا على المدينة فيهلك الذراري والنساء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أسعد بن أبي وقاص : اذهب فأتنا بخبر القوم ، فإنهم إن ركبوا الإبل وجنبوا ( 2 ) الخيل فهو الظعن إلى مكة ، وإن ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهو الغارة على المدينة ، والذي نفسي بيده ، إن ساروا إليها لأسيرن إليهم ثم لأناجزهم . قال سعد : فتوجهت أسعى وأرصدت نفسي إن أفزعني شئ رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أسعى ، فبدأت بالسعي حين ابتدأت ، فخرجت في آثارهم

--> ( 1 ) ولا سواء : يعني لا يستوي هذا وذاك . ( 2 ) جنبوا الخيل ، أي ساقوها إلى جانبهم .