ابن أبي الحديد

284

شرح نهج البلاغة

ولم يقل : " ما أنت من آل عبد مناف " ، وكيف يقول هذا ، وقد علم الناس أن عبد مناف ولد أربعة : هاشما والمطلب وعبد شمس ونوفلا ، وأن هاشما والمطلب كانا يدا واحدة ، وأن عبد شمس ونوفلا كانا يدا واحدة ، وكان مما بطأ ببني نوفل عن الاسلام إبطاء إخوتهم من بنى عبد شمس ، وكان مما حث بني المطلب على الاسلام فضل محبتهم لبني هاشم ، لان أمر النبي صلى الله عليه وآله كان بينا ، وإنما كانوا يمتنعون منه من طريق الحسد والبغضة ، فمن لم يكن فيه هذه العلة لم يكن له دون الاسلام مانع ، ولذلك لم يصحب النبي صلى الله عليه وآله من بنى نوفل أحد فضلا أن يشهدوا معه المشاهد الكريمة ، وإنما صحبه حلفاؤهم كيعلى بن منبه وعتبة بن غزوان وغيرهما ، وبنو الحارث بن المطلب كلهم بدري : عبيد ، وطفيل ، وحصين ، ومن بني المطلب مسطح بن أثاثة بدري . وكيف يكون الامر كما قلتم وأبو طالب يقول لمطعم بن عدي بن نوفل في أمر النبي صلى الله عليه وآله ، لما تمالأت قريش عليه : جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * جزاء مسئ عاجلا غير آجل أمطعم إما سامني القوم خطة * فإني متى أوكل فلست بآكل أمطعم لم أخذلك في يوم شدة * ولا مشهد عند الأمور الجلائل ولقد قسم النبي صلى الله عليه وآله قسمة فجعلها في بني هاشم وبني المطلب ، فأتاه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فقالا له : يا رسول الله ، إن قرابتنا منك وقرابة بني المطلب واحدة ، فكيف أعطيتهم دوننا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : " إنا لم نزل وبني المطلب كهاتين " ، وشبك بين أصابعه ، فكيف تقولون : كنا شيئا واحدا ، وكان الاسم الذي يجمعنا واحدا !