ابن أبي الحديد
275
شرح نهج البلاغة
بيده ، فقاتل حتى قتل هو وبنوه وإخوته وبنو عمه بعد بذل الأمان لهم ، والتوثقة بالايمان المغلظة ، وهو الذي سن للعرب الاباء . واقتدى بعده أبناء الزبير وبنو المهلب وغيرهم . ومن لكم مثل محمد وإبراهيم بن عبد الله ! ومن لكم كزيد بن علي ، وقد علمتم كلمته التي قالها حيث خرج من عند هشام : ما أحب الحياة إلا من ذل ، فلما بلغت هشاما قال : خارج ورب الكعبة ! فخرج بالسيف ، ونهى عن المنكر ودعا إلى إقامة شعائر الله حتى قتل صابرا محتسبا . وقد بلغتكم شجاعة أبي إسحاق المعتصم ، ووقوفه في مشاهد الحرب بنفسه حتى فتح الفتوح الجليلة . وبلغتكم شجاعة عبد الله بن علي ، وهو الذي أزال ملك بنى مروان ، وشهد الحروب بنفسه ، وكذلك صالح بن علي ، وهو الذي اتبع مروان بن محمد إلى مصر حتى قتله . قالوا : وإن كان الفضل والفخر في تواضع الشريف ، وإنصاف السيد ، وسجاحة ( 1 ) الخلق ولين الجانب للعشيرة والموالي ، فليس لأحد من ذلك ما لبني العباس ، ولقد سألنا طارق بن المبارك - وهو مولى لبني أمية وصنيعة من صنائعهم - فقلنا أي القبيلتين أشد نخوة وأعظم كبرياء وجبرية ، أبنو مروان ؟ أم بنو العباس ؟ فقال : والله لبنو مروان في غير دولتهم أعظم كبرياء من بنى العباس في دولتهم ، وقد كان أدرك الدولتين ، ولذلك قال شاعرهم : إذا نابه من عبد شمس رأيته * يتيه فرشحه لكل عظيم
--> ( 1 ) سجاحة الخلق : سهولته ولينه .