ابن أبي الحديد
27
شرح نهج البلاغة
الربيع ، وخارجة بن زهير ، وهو يسترجع ( 1 ) ويترحم عليهم ، وبعض المسلمين يسأل بعضا عن حميمه وذي رحمه فيهم ، يخبر بعضهم بعضا ، فبينا هم على ذلك رد الله المشركين ليذهب ذلك الحزن عنهم ، فإذا عدوهم فوقهم قد علوا ، وإذا كتائب المشركين بالجبل ، فنسوا ما كانوا يذكرون ، وندبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وحضنا على القتال ، والله لكأني أنظر إلى فلان وفلان في عرض الجبل يعدوان هاربين . قال الواقدي : فكان عمر يحدث يقول : لما صاح الشيطان : قتل محمد ، أقبلت أرقي إلى الجبل ، فكأني أرويه ، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) الآية ، وأبو سفيان في سفح الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو ربه : اللهم ليس لهم أن يعلوا . فانكشفوا . قال الواقدي : فكان أبو أسيد الساعدي يحدث فيقول : لقد رأيتنا قبل أن يلقى النعاس علينا في الشعب وإنا لسلم لمن أرادنا ، لما بنا من الحزن فألقى علينا النعاس ، فنمنا حتى تناطح الحجف ( 2 ) ، ثم فزعنا وكأنا لم يصبنا قبل ذلك نكبة . قال : وقال الزبير بن العوام : غشينا النعاس فما منا رجل إلا وذقنه في صدره من النوم ، فأسمع معتب بن قشير - وكان من المنافقين - يقول : وإني لكالحالم : ( لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ها هنا ) فأنزل الله تعالى فيه ذلك . قال : وقال أبو اليسر : لقد رأيتني ذلك اليوم في رجال من قومي إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أنزل الله علينا النعاس أمنه منه ، ما منهم رجل إلا يغط غطيطا حتى إن الحجف لتناطح ، ولقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده
--> ( 1 ) استرجع : قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ( 2 ) الحجف بالتحريك : جمع حجفة ، وهي الترس . ( 3 ) سورة آل عمران 154 .