ابن أبي الحديد
265
شرح نهج البلاغة
قالوا : فنحن نعد من الصلاح والفضل ما سمعتموه ، وما لم نذكره أكثر ، وأنتم تقولون : أمية هي الشجرة الملعونة في القرآن ، وزعمتم أن الشجرة الخبيثة لا تثمر الطيب ، كما أن الطيب لا يثمر الخبيث ، فإن كان الامر كما تقولون ، فعثمان بن عفان ثمرة خبيثة . وينبغي أن يكون النبي صلى الله عليه وآله دفع ابنتيه إلى خبيث ، وكذلك يزيد بن أبي سفيان صاحب مقدمة أبى بكر الصديق على جيوش الشام ، وينبغي لأبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون كذلك ، وينبغي لمحمد بن عبد الله المدبج أن يكون كذلك ، وإن ولدته فاطمة عليها السلام ، لأنه من بني أمية ، وكذلك عبد الله بن عثمان بن عفان سبط رسول الله صلى الله عليه وآله ، الذي مات بعد أن شدن ( 1 ) ونقر الديك عينه ، فمات لأنه من بنى أمية ، وكذلك ينبغي أن يكون عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وإن كان النبي صلى الله عليه وآله ولاه مكة أم القرى وقبلة الاسلام ، مع قوله عليه السلام " فتيان أضن بهما عن النار : عتاب ابن أسيد وجبير بن مطعم " . وكذلك ينبغي أن يكون عمر بن عبد العزيز شبيه عمر بن الخطاب كذلك ، وكذلك معاوية بن يزيد بن معاوية ، وكذلك يزيد الناقص ، وينبغي ألا يكون النبي صلى الله عليه وسلم عد عثمان في العشرة الذين بشرهم بالجنة ، وينبغي أن يكون خالد بن سعيد بن العاص شهيد يوم مرج الصفر ( 2 ) والحبيس في سبيل الله ، ووالي النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ، ووالى أبى بكر على جميع أجناد الشام ، ورابع أربعة في الاسلام ، والمهاجر إلى أرض الحبشة كذلك ، وكذلك أبان بن سعيد بن العاص المهاجر إلى المدينة ، والقديم في الاسلام ، والحبيس على الجهاد ، ويجب أن يكون ملعونا خبيثا ، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وهو بدري من المهاجرين الأولين ، وكذلك أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ، وأمها زينب بنت
--> ( 1 ) شدن : قوي وترعرع ، وأصله في الظباء . ( 2 ) مرج الصفر : موضع .