ابن أبي الحديد

262

شرح نهج البلاغة

الناس مرة فقال : ما أنصفتمونا معشر رعيتنا ، طلبتم منا أن نسير فيكم وفي أنفسنا سيرة أبى بكر وعمر في أنفسهما ورعيتهما ، ولم تسيروا فينا ولا في أنفسكم سيرة رعية أبى بكر وعمر فيهما وفي أنفسهما ، ولكل من النصفة نصيب . قالوا : فكانت خطبته نافعه . قالوا : ولنا زياد وعبيد الله بن زياد ، وكانا غنيين في صحة المعاني ، وجودة اللفظ ، ولهما كلام كثير محفوظ . قالوا : ومن خطبائنا سليمان بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك . ومن خطبائنا ونساكنا يزيد بن الوليد الناقص . قال عيسى بن حاضر : قلت لعمرو بن عبيد : ما قولك في عمر بن عبد العزيز ؟ فكلح ( 1 ) ، ثم صرف وجهه عني . قلت : فما قولك في يزيد الناقص ؟ فقال : أو الكامل ، قال بالعدل ، وعمل بالعدل ، وبذل نفسه وقتل ابن عمه في طاعة ربه ، وكان نكالا لأهله ، ونقص من أعطياتهم ما زادته الجبابرة ، وأظهر البراءة من آبائه ، وجعل في عهده شرطا ولم يجعله جزما ، لا والله لكأنه ينطق عن لسان أبي سعيد - يريد الحسن البصري - قال : وكان الحسن من أنطق الناس . قالوا : وقد قرئ في الكتب القديمة : يا مبذر الكنوز ، يا ساجدا بالأسحار ، كانت ولايتك رحمة بهم ، وحجة عليهم . قالوا : هو يزيد بن الوليد . ومن خطبائنا ثم من ولد سعيد بن العاص عمرو بن خولة ، كان ناسبا فصيحا خطيبا . وقال ابن عائشة الأكبر : ما شهد خطيبا قط إلا ولجلج هيبة له ومعرفة بانتقاده . ومن خطبائنا عبد الله بن عامر ، وعبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، وكانا من أكرم الناس ، وأبين الناس ، كان مسلمة بن عبد الملك يقول : إني لأنحي كور عمامتي على أذني لأسمع كلام عبد الأعلى .

--> ( 1 ) كلح ، كمنع : كشر في عبوس .