ابن أبي الحديد
259
شرح نهج البلاغة
تحتاج إلى عدد أو إلى شاهد . والذين بلغوا في ذلك الزمان أقصى ما يمكن صاحب خف وحافر أن يبلغه ، حتى لم يحتجز منهم إلا ببحر أو خليج بحر أو غياض أو عقاب أو حصون وصياصي ثلاثة رجال : قتيبة بن مسلم بخراسان ، وموسى بن نصير بإفريقية ، والقاسم بن محمد بن القاسم الثقفي بالسند والهند ، وهؤلاء كلهم عمالنا وصنائعنا . ويقال : إن البصرة كانت صنائع ثلاثة رجال : عبد الله بن عامر ، وزياد ، والحجاج ، فرجلان من أنفسنا والثالث صنيعنا . قالوا : ولنا في الأجواد وأهل الاقدار بنو عبد الله بن خالد بن أسيد بن أمية ، وأخوه خالد ، وفي خالد يقول الشاعر : إلى خالد حتى أنخنا بخالد * فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل ! ولنا سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وهو عقيد الندى ، كان يسبت ستة أشهر ويفيق ستة أشهر ، ويرى كحيلا من غير اكتحال ، ودهينا من غير تدهين ، وله يقول موسى شهوات : أبا خالد أعني سعيد بن خالد * أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد ( 1 ) ولكنني أعني ابن عائشة الذي * أبو أبويه خالد بن أسيد عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بعقيد ( 2 ) قالوا : وإنما تمكن فينا الشعر وجاد ، ليس من قبل أن الذين مدحونا ما كانوا غير من مدح الناس ، ولكن لما وجدوا فينا مما يتسع لأجله القول ، ويصدق فيه القائل . قد مدح عبد الله بن قيس الرقيات من الناس : آل الزبير عبد الله ومصعبا وغيرهما ، فكان يقول كما يقول غيره ، فلما صار إلينا قال : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا ( 3 )
--> ( 1 ) الأغاني 3 : 352 ( طبعة دار الكتب ) . ( 2 ) عقيد الندى : الكريم بطبعه . ( 3 ) ديوانه 4 .