ابن أبي الحديد

256

شرح نهج البلاغة

تراني ! قال : أو هل أعطيته إلا بعض حقه ! قال : ولم قصرت عن كله ؟ فأمر بإخراجه وما زال إلى أن مات محروما منه . وكان عمال أهله على البلاد عماله وأصحابه . والذي حسن أمره ، وشبه على الأغبياء حاله ، أنه قام بعقب قوم قد بدلوا عامة شرائع الدين وسنن النبي صلى الله عليه وآله ، وكان الناس قبله من الظلم والجور والتهاون بالاسلام في أمر صغر في جنبه ما عاينوا منه ، وألفوه عليه ، فجعلوه بما نقص من تلك الأمور الفظيعة في عداد الأئمة الراشدين ، وحسبك من ذلك أنهم كانوا يلعنون عليا عليه السلام على منابرهم ، فلما نهى عمر عن ذلك عد محسنا ، ويشهد لذلك قول كثير فيه : وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتبع مقالة مجرم وهذا الشعر يدل على أن شتم علي عليه السلام قد كان لهم عادة ، حتى مدح من كف عنه ، ولما ولي خالد بن عبد الله القسري مكة - وكان إذا خطب بها لعن عليا والحسن والحسين عليهم السلام - قال عبيد الله بن كثير السهمي : لعن الله من يسب عليا * وحسينا من سوقة وإمام أيسب المطهرون جدودا * والكرام الاباء والأعمام يأمن الطير والحمام ولا يأمن * آل الرسول عند المقام ! طبت بيتا وطاب أهلك أهلا * أهل بيت النبي والاسلام ! رحمة الله والسلام عليهم * كلما قام قائم بسلام ! وقام عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان - وكان ممن يناله بزعمهم إلى هشام بن عبد الملك ، وهو يخطب على المنبر بعرفة - فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا يوم كانت