ابن أبي الحديد
249
شرح نهج البلاغة
وإياه يعني يزيد بن مفرغ الحميري ، وهو يهجو صاحبكم عبيد الله بن زياد ويعيره بفراره يوم البصرة : لابن الزبير غداة تدمر منذرا * أولى بكل حفيظة ودفاع وقتل عمرو بن الزبير ، قتلة أخوه عبد الله بن الزبير ، وكان في جوار أخيه عبيدة بن الزبير فلم يغن عنه ، فقال الشاعر يحرض عبيدة على قتل أخيه عبد الله بن الزبير ، ويعيره بإخفاره جوار عمرو أخيهما : أعبيد لو كان المجير لولولت * بعد الهدو برنة أسماء أعبيد إنك قد أجرت وجاركم * تحت الصفيح تنوبه الأصداء ( 1 ) اضرب بسيفك ضربة مذكورة * فيها أداء أمانة ووفاء وقتل بجير بن العوام أخو الزبير بن العوام ، قتله سعد بن صفح الدوسي جد أبي هريرة من قبل أمه ، قتله بناحية اليمامة ، وقتل معه أصرم وبعلك أخويه ابني العوام بن خويلد ، وقد قتل منهم في محاربة النبي صلى الله عليه وآله قوم مشهورون ، منهم زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، كان شريفا ، قتل يوم بدر ، وأبوه الأسود ، كان المثل يضرب بعزته بمكة ، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يذكر عاقر الناقة : " كان عزيزا منيعا كأبي زمعة " ، ويكنى زمعة بن الأسود أبا حكيمة ، وقتل الحارث بن الأسود بن المطلب يوم بدر أيضا ، وقتل عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن الأسود بن المطلب بن أسد يوم بدر أيضا ، وقتل نوفل بن خويلد يوم بدر أيضا ، قتله علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقتل يوم الحرة يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود ، ضرب عنقه مسرف بن عقبة صبرا ( 2 ) قال له : بايع لأمير المؤمنين يزيد
--> ( 1 ) الصفيح : الحجارة الرقاق ، والأصداء : جمع صدى ، وهو ما يرد على المصوت . ( 2 ) صبرا ، أي حبسا .