ابن أبي الحديد
242
شرح نهج البلاغة
فوطئها بملك اليمين على رأيهم ، فولدت له المؤمل ، ومحمدا ، وإبراهيم ، وأحمد ، وحصينا ، بنى عباس بن الوليد بن عبد الملك . وسبي واصل بن عمرو القنا واسترق ، وسبي سعيد الصغير الحروري واسترق ، وأم يزيد بن عمر بن هبيرة ، وكانت من سبي عمان الذين سباهم مجاعة ، وكانت بنو أمية تبيع الرجل في الدين يلزمه وترى أنه يصير بذلك رقيقا . كان معن أبو عمير بن معن الكاتب حرا مولى لبني العنبر ، فبيع في دين عليه ، فاشتراه أبو سعيد بن زياد بن عمرو العتكي ، وباع الحجاج علي بن بشير بن الماحوز لكونه قتل رسول المهلب على رجل من الأزد . فأما الكعبة فإن الحجاج في أيام عبد الملك هدمها ، وكان الوليد بن يزيد يصلى إذا صلى أوقات إفاقته من السكر إلى غير القبلة ، فقيل له ، فقرا : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 1 ) . وخطب الحجاج بالكوفة فذكر الذين يزورون قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ، فقال : تبا لهم ! إنما يطوفون بأعواد ورمة بالية ! هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ! ألا يعلمون أن خليفة المرء خير من رسوله ! قال : وكانت بنو أمية تختم في أعناق المسلمين كما توسم الخيل علامة لاستعبادهم . وبايع مسلم بن عقبة أهل المدينة كافة ، وفيها بقايا الصحابة وأولادها وصلحاء التابعين على أن كلا منهم عبد قن ( 2 ) لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، إلا علي بن الحسين عليه السلام ، فإنه بايعه على أنه أخوه وابن عمه . قال : ونقشوا أكف المسلمين علامة لاسترقاقهم ، كما يصنع بالعلوج من الروم والحبشة . وكانت خطباء بني أمية تأكل وتشرب على المنبر يوم الجمعة لإطالتهم
--> ( 1 ) سورة البقرة 115 . ( 2 ) العبد القن : الذي ولد عندك ولا يستطيع أن يخرج عنك .