ابن أبي الحديد
235
شرح نهج البلاغة
مروان كالمنصور لان المنصور ملك البلاد ودوخ الأقطار ، وضبط الأطراف اثنتين وعشرين سنة ، وكانت خلافة مروان على خلاف ذلك كله ، وإنما بقي في الخلافة تسعة أشهر حتى قتلته امرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية حين قال لابنها خالد من بعلها الأول : يا بن الرطبة . ولئن كان مروان مستوجبا لاسم الخلافة مع قلة الأيام وكثرة الاختلاف واضطراب البلدان فضلا عن الأطراف ، فابن الزبير أولى بذلك منه ، فقد كان ملك الأرض إلا بعض الأردن ، ولكن سلطان عبد الملك وأولاده لما اتصل بسلطان مروان اتصل عند القوم ما انقطع منه وأخفى موضع الوهن عند من لا علم له ، وسنو المهدي كانت سني سلامة ، وما زال عبد الملك في انتقاض وانتكاث ، ولم يكن ملك يزيد كملك هارون ، ولا ملك الوليد كملك المعتصم . قلت : رحم الله أبا عثمان ! لو كان اليوم لعد من خلفاء بني هاشم تسعة في نسق : المستعصم بن المستنصر بن الطاهر بن المستضئ بن المستنجد بن المقتفى بن المستظهر بن المقتدر . والطالبيون بمصر يعدون عشرة في نسق : الامر بن المستعلى بن المستنصر بن الطاهر بن الحاكم بن العزيز بن المعتز بن المنصور بن القائم بن المهدي . قال أبو عثمان : وتفخر عليهم بنو هاشم بأن سني ملكهم أكثر ، ومدته أطول ، فإنه قد بلغت مدة ملكهم إلى اليوم أربعا وتسعين سنة . ويفخرون أيضا عليهم بأنهم ملكوا بالميراث وبحق العصبة والعمومة ، وأن ملكهم في مغرس نبوة ، وأن أسبابهم غير أسباب بني مروان ، بل ليس لبني مروان فيها سبب ، ولا بينهم وبينها نسب ، إلا أن يقولوا : إنا من قريش فيساووا في هذا الاسم قريش الظواهر ، لان رواية الراوي : " الأئمة من قريش " واقعة على كل قرشي ، وأسباب الخلافة معروفة ، وما يدعيه كل جيل معلوم ، وإلى كل ذلك قد ذهب الناس ، فمنهم من ادعاه لعلي عليه السلام لاجتماع القرابة والسابقة والوصية ، فإن كان الامر كذلك فليس لآل أبي سفيان وآل مروان فيها دعوى ، وإن كانت