ابن أبي الحديد
232
شرح نهج البلاغة
وجهه نور النبوة ( 1 ) . قال : أفرأيت أمية بن عبد شمس ( 2 ) ؟ قال : نعم ، قال : كيف رأيته ؟ قال : رأيته رجلا ضئيلا ( 3 ) منحنيا أعمى يقوده عبده ذكوان ، فقال معاوية : ذلك ابنه أبو عمرو ، قال : أنتم تقولون ذلك ، فأما قريش فلم تكن تعرف إلا إنه عبده ( 4 ) . ونقلت من كتاب " هاشم وعبد شمس " لابن أبي رؤبة الدباس . قال : روى هشام بن الكلبي عن أبيه ، أن نوفل بن عبد مناف ظلم عبد المطلب ابن هاشم أركاحا له بمكة - وهي الساحات - وكان بنو نوفل يدا مع عبد شمس ، وعبد المطلب يدا مع هاشم ، فاستنصر عبد المطلب قوما من قومه فقصروا عن ذلك ، فاستنجد أخواله من بني النجار بيثرب ، فأقبل معه سبعون راكبا ، فقالوا لنوفل : لا والله يا أبا عدي ، ما رأينا بهذا الغائط ناشئا أحسن وجها ، ولا أمد جسما ، ولا أعف نفسا ، ولا أبعد من كل سوء من هذا الفتى - يعنون عبد المطلب - وقد عرفت قرابته منا ، وقد منعته ساحات له ، ونحن نحب أن ترد عليه حقه ، فرده عليه فقال عبد المطلب : تأبى مازن وبنو عدي * وذبيان بن تيم اللات ضيمي وزادت مالك حتى تناهت * ونكب بعد نوفل عن حريمي قال : ويقال إن ذلك كان سبب مخالفة خزاعة عبد المطلب . قال : وروى أبو اليقظان سحيم بن حفص ، أن عبد المطلب جمع بنيه عند وفاته - وهم عشرة يومئذ - فأمرهم ونهاهم وأوصاهم وقال : إياكم والبغي ، فوالله ما خلق الله شيئا
--> ( 1 ) الأغاني : " من رأيت من علية قريش ؟ فقال : رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس ، فقال : صفهما لي ، فقال : كان عبد المطلب أبيض مديد القامة حسن الوجه ، في جبينه نور النبوة وعز الملك ، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسد غاب " . ( 2 ) الأغاني : " قال : فصف لي أمية " . ( 3 ) الأغاني : " نحيف الجسم ضريرا " . ( 4 ) الأغاني 1 : 12 ( طبعة دار الكتب ) .