ابن أبي الحديد

23

شرح نهج البلاغة

الذي هداني للاسلام ، لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطاب حين جال المسلمون وانهزموا يوم أحد وما معه أحد ، وإني لفي كتيبة خشناء ( 1 ) ، فما عرفه منهم أحد غيري ، وخشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له ، فنظرت إليه وهو متوجه إلى الشعب . * * * قلت : يجوز أن يكون هذا حقا ، ولا خلاف أنه توجه إلى الشعب تاركا للحرب ، لكن يجوز أن يكون ذلك في آخر الامر لما يئس المسلمون من النصرة ، فكلهم توجه نحو الشعب حينئذ ، وأيضا فان خالدا متهم في حق عمر بن الخطاب لما كان بينه وبينه من الشحناء والشنان ، فليس بمنكر من خالد أن ينعى عليه حركاته ، ويؤكد صحة هذا الخبر ، وكون خالد عف عن قتل عمر يومئذ ، ما هو معلوم من حال النسب بينهما من قبل الام ، فإن أم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ، وخالد هو ابن الوليد بن المغيرة ، فأم عمر ابنة عم خالد لحا ، والرحم تعطف . حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه على رأي الشيعة الإمامية رحمه الله في داره بدرب الدواب ببغداد في سنة ثمان وستمائة ، وقارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي ، فقرأ : حدثنا الواقدي قال : حدثني ابن أبي سبرة ، عن خالد بن رياح ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال : سمعت محمد بن مسلمة يقول : سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل ، وهو يدعوهم وهم لا يلوون عليه ، سمعته يقول : إلي يا فلان ، إلي يا فلان ، أنا رسول الله ، فما عرج عليه واحد منهما ومضيا ، فأشار ابن معد إلي أن اسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال هذه كناية عنهما ، فقلت : ويجوز ألا يكون عنهما ، لعله عن غيرهما . قال : ليس في الصحابة من

--> ( 1 ) كتيبة خشناء : كثيرة السلاح .