ابن أبي الحديد

226

شرح نهج البلاغة

فقالوا له : أد إلى هذا حقه ، فأد إليه حقه ، فمكثوا كذلك دهرا لا يظلم أحد بمكة إلا أخذوا له حقه ، فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول : لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس ، حتى أدخل في حلف الفضول . قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن موسى بن محمد ، عن أبيه ، أن الحلف كان على ألا يدعوا بمكة كلها ولا في الأحابيش مظلوما يدعوهم إلى نصرته إلا أنجدوه حتى يردوا عليه ماله ومظلمته ، أو يبلوا في ذلك عذرا ، وعلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وعلى التأسي في المعاش . قال الزبير : ويقال : إنه إنما سمي حلف الفضول لان رجالا كانوا في وجوههم تحالفوا على رد المظالم ، يقال لهم فضيل وفضال وفضل ومفضل ، فسمي هذا الحلف حلف الفضول ، لأنه أحيا تلك السنة التي كانت ماتت . قال الزبير : وقدم محمد بن جبير بن مطعم على عبد الملك بن مروان - وكان من علماء قريش - فقال له : يا أبا سعيد ، ألم نكن - يعني بني عبد شمس - ، وأنتم في حلف الفضول ؟ فقال : أمير المؤمنين أعلم ، قال : لتخبرني بالحق ، قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، لقد خرجنا نحن وأنتم منه ، وما كانت يدنا ويدكم إلا جميعا في الجاهلية والاسلام . قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن إبراهيم بن محمد ، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي الليثي ، أن محمد بن الحارث أخبره ، قال : كان بين الحسين بن علي عليه السلام وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كلام في مال كان بينهما بذي المروة ، والوليد يومئذ أمير المدينة في أيام معاوية ، فقال الحسين عليه السلام : أيستطيل الوليد علي بسلطانه !