ابن أبي الحديد

223

شرح نهج البلاغة

لو لفظته الأرض ما لمتها * أو أصبحت خاشعة عارية قد كان في نفسي أن أترك * الموتى ولا أتبعهم قافيه فلم أطق صبرا على رزئه * وجدته أقرب إخوانيه لو لم أقل من في قولا له * لقضت العبرة أضلاعيه فهو الشامي واليماني إذا * ما خضروا ، ذو الشفرة الداميه وقال ضرار بن الخطاب يبكيه : بكى ضباع على * أبيك بكاء محزون أليم قد كنت أنشده فلا * رث السلاح ولا سليم كالكوكب الدري * يعلو ضوءه ضوء النجوم زخرت به أعراقه * ونماه والده الكريم بين الأغر وهاشم * فرعين قد فرعا القروم فأما القتول الخثعمية التي اغتصبها نبيه بن الحجاج السهمي من أبيها ، فقد ذكر الزبير بن بكار قصتها في كتاب " أنساب قريش " . قال الزبير : إن رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة يقال لها القتول ، أوضأ نساء العالمين ، فعلقها نبيه بن الحجاج السهمي ، فلم يبرح حتى غلب أباها عليها ، ونقلها إليه ، فقيل لأبيها : عليك بحلف الفضول ، فأتاهم فشكا إليهم ذلك ، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا له : أخرج ابنة هذا الرجل - وهو يومئذ منتبذ ( 1 ) بناحية مكة ، وهي معه - وإلا فإنا من قد عرفت ، فقال : يا قوم ، متعوني بها الليلة ، فقالوا : قبحك الله !

--> ( 1 ) منتبذ ، أي منتح ناحية مكة .