ابن أبي الحديد

214

شرح نهج البلاغة

حتى جاء إلى الحزورة فابتاع له حله ، ثم أدخله على امرأته خديجة بنت سعد بن سهم ، فرجلت شعره ، ثم ألبسه الحلة عشية ، فجاء به فأجلسه في مجلس بنى عبد مناف ، وأخبرهم خبره ، فكان الناس بعد ذلك إذا رأوه يطوف في سكك مكة وهو أحسن الناس يقولون : هذا عبد المطلب - لقول المطلب : هذا عبدي - فلج به الاسم ، وترك به شيبة . وروى الزبير رواية أخرى أن سلمى أم عبد المطلب حالت بين المطلب وبين ابنها شيبة ، وكان بينها وبينه في أمره محاورة ، ثم غلبها عليه ، وقال : عرفت شيبة والنجار قد حلفت * أبناؤها حوله بالنبل تنتضل فأما الشعر الذي لحذافة العذري والذي ذكره شيخنا أبو عثمان فقد ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب ، وزاد فيه : كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا يبور ولا يجري ملوك وأبناء الملوك وسادة * تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر متى تلق منهم طامحا في عنانه * تجده على أجراء والده يجرى هم ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم نكلوا عنها غواة بنى بكر وهم يغفرون الذنب ينقم مثله * وهم تركوا رأي السفاهة والهجر أخارج إما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر قال الزبير : وحدثني عن سبب هذا الشعر محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن أبيه ، قال : إن ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحج من مكة ، ففقدوا رجلا منهم عالية بيوت مكة ، فيلقون حذافة العذري ، فربطوه وانطلقوا به ، فتلقاهم عبد المطلب مقبلا من الطائف ومعه ابنه أبو لهب يقود به ، وعبد المطلب حينئذ قد ذهب بصره ، فلما نظر إليه حذافة بن غانم هتف به ، فقال عبد المطلب لابنه :