ابن أبي الحديد
207
شرح نهج البلاغة
وأما أمية فلم يكن في نفسه هناك ، وإنما رفعه أبوه ، وكان مضعوفا ، وكان صاحب عهار ( 1 ) يدل على ذلك قول نفيل بن عدي جد عمر بن الخطاب حين تنافر إليه حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم ، فنفر عبد المطلب وتعجب من إقدام حرب عليه وقال له : أبوك معاهر وأبوه عف * وذاد الفيل عن بلد حرام ( 2 ) وذلك أن أمية كان تعرض لامرأة من بني زهرة ، فضربه رجل منهم بالسيف ، فأراد بنو أمية ومن تبعهم إخراج زهرة من مكة ، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي - وكانوا أخواله ، وكان منيع الجانب ، شديد العارضة ، حمي الأنفس ، أبي النفس - فقام دونهم وصاح : " أصبح ليل " ، فذهبت مثلا ، ونادى : الان الظاعن مقيم . وفي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهره جد رسول الله صلى الله عليه وآله : مهلا أمي فإن البغي مهلكة * لا يكسبنك يوم شره ذكر تبدو كواكبه والشمس طالعة * يصب في الكأس منه الصبر والمقر ( 3 ) قال أبو عثمان : وصنع أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه أحد من العرب ، زوج ابنه أبا عمرو امرأته في حياته منه ، فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو بن أمية ، والمقيتون في الاسلام هم الذين نكحوا نساء آبائهم بعد موتهم ، فأما أن يتزوجها في حياة الأب ويبنى عليها وهو يراه ، فإنه شئ لم يكن قط . قال أبو عثمان : وقد أقر معاوية على نفسه ورهطه لبني هاشم حين قيل له : أيهما كان أسود في الجاهلية ؟ أنتم أم بنو هاشم ؟ فقال : كانوا أسود منا واحدا ، وكنا
--> ( 1 ) العهار : النزق والخفة والطيش . ( 2 ) ذاد الفيل : منعه . ( 3 ) المقر ، ككتف : الصبر أو شبيه به .