ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
وأما الأنصار فالحباب بن المنذر وأبو دجانة ( 1 ) وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير . قال الواقدي : وقد روي أن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ ولم يفرا . ومن روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير . قال الواقدي : وبايعه يومئذ على الموت ثمانية : ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأنصار ، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام ، وطلحة ، والزبير ، وأما الأنصار فأبو دجانة والحارث بن الصمة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت وسهل بن حنيف ، ولم يقتل منهم ذلك اليوم أحد ، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوهم في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من المهراس ( 2 ) . قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبير ، عن يعقوب بن عمير بن قتادة قال : ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول : وجهي دون وجهك ، ونفسي دون نفسك ، وعليك السلام غير مودع . * * * قلت : قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا ، مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت ، فالواقدي ذكر أنه لم يثبت ، وأما محمد بن إسحاق والبلاذري فجعلاه مع من ثبت ولم يفر ، واتفقوا كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع رأسه بالرمح وقال : إنها نعمة مشكورة يا بن الخطاب ، إني آليت ألا أقتل رجلا من قريش . وروى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ، ولم يختلفوا في ذلك ، وإنما اختلفوا ، هل قرعه بالرمح وهو فار هارب ، أم مقدم ثابت ! والذين رووا أنه قرعه بالرمح وهو هارب لم يقل
--> ( 1 ) أبو دجانة ، هو سماك بن خرشة . ( 2 ) المهراس : ماء بأحد .