ابن أبي الحديد
179
شرح نهج البلاغة
والديلم ، ولا يخاف من الله نقمة ، ولا يراقب منه سطوة ، فبتر الله عمره ، أخبث أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعد له من عذابه وعقوبته ، ما استحقه من الله بمعصيته . هذا إلى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب الله ، وتعطيل أحكام الله ، واتخاذ مال الله بينهم دولا ، وهدم بيت الله ، واستحلالهم حرمه ، ونصبهم المجانيق عليه ، ورميهم بالنيران إياه ، لا يألون له إحراقا وإخرابا ، ولما حرم الله منه استباحة وانتهاكا ، ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ، ولمن أمنه الله به إخافة وتشريدا ، حتى إذا حقت عليهم كلمه العذاب ، واستحقوا من الله الانتقام ، وملئوا الأرض بالجور والعدوان وعموا عباد بلاد الله بالظلم والاقتسار ، وحلت عليهم السخطة ، ونزلت بهم من الله السطوة ، أتاح الله لهم من عترة نبيه وأهل وراثته ، ومن استخلصه منهم لخلافته ، مثل ما أتاح من أسلافهم المؤمنين ، وآبائهم المجاهدين ، لأوائلهم الكافرين ، فسفك الله به دماءهم ودماء آبائهم مرتدين ، كما سفك بآبائهم مشركين ، وقطع الله دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين . أيها الناس ، إن الله إنما أمر ليطاع ، ومثل ليتمثل ، وحكم ليفعل ، قال الله سبحانه وتعالى : ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ) ( 1 ) ، وقال : ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 2 ) . فالعنوا أيها الناس من لعنه الله ورسوله ، وفارقوا من لا تنالون القربة من الله إلا بمفارقته : اللهم العن أبا سفيان بن حرب بن أمية ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وولده وولد ولده ! اللهم العن أئمة الكفر ، وقادة الضلال ، وأعداء الدين ، ومجاهدي الرسول ، ومعطلي الاحكام ، ومبدلي الكتاب ، ومنتهكي الدم الحرام ! اللهم إنا نبرأ إليك من موالاة أعدائك ، ومن الاغماض لأهل معصيتك ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 64 . ( 2 ) سورة البقرة 159 .