ابن أبي الحديد

154

شرح نهج البلاغة

ويحييهم تحية كاملة غير مخدجة ، أي غير ناقصة ، أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق ، وإن كانت أيامه تامة ، وخدجت ألقت الولد قبل تمام أيامه . وروي : " ولا تحدج بالتحية " والباء زائدة . ثم أمره أن يسألهم : هل في أموالهم حق لله تعالى ؟ يعنى الزكاة ، فإن قالوا : لا ، فلينصرف عنهم ، لان القول قول رب المال ، فلعله قد أخرج الزكاة قبل وصول المصدق إليه . قوله : " وأنعم لك " ، أي قال : نعم . ولا تعسفه ، أي لا تطلب منه الصدقة عسفا ، وأصله الاخذ على غير الطريق . ولا ترهقه : لا تكلفه العسر والمشقة . ثم أمره أن يقبض ما يدفع إليه من الذهب والفضة ، وهذا يدل على أن المصدق كان يأخذ العين والورق كما يأخذ الماشية ، وأن النصاب في العين والورق تدفع زكاته إ 0 لي الامام ونوابه ، وفي هذه المسألة اختلاف بين الفقهاء . قوله : " فإن أكثرها له " : كلام لا مزيد عليه في الفصاحة والرياسة والدين ، وذلك لان الصدقة المستحقة جزء يسير من النصاب ، والشريك إذا كان له الأكثر حرم عليه أن يدخل ويتصرف إلا بإذن شريكه ، فكيف إذا كان له الأقل . قوله : " فلا تدخلها دخول متسلط عليه " ، قد علم عليه السلام أن الظلم من طبع الولاة ، وخصوصا من يتولى قبض الماشية من أربابها على وجه الصدقة ، فإنهم يدخلونها دخول متسلط حاكم قاهر ، ولا يبقى لرب المال فيها تصرف ، فنهى عليه السلام عن مثل ذلك .