ابن أبي الحديد
149
شرح نهج البلاغة
أنهما لكونهما قد فوض إليهما النظر في هذه الصدقات ، قد منعا أن يسهما فيها بشئ ، وإن الصدقات إنما يتناولها غيرهما من بني علي عليه السلام ممن لا ولاية له مع وجودهما ، ثم بين لماذا خصهما بالولاية ؟ فقال : إنما فعلت ذلك لشرفهما برسول الله صلى الله عليه وآله ، فتقربت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأن جعلت لسبطيه هذه الرياسة ، وفي هذا رمز وإزراء بمن صرف الامر عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع وجود من يصلح للامر ، أي كان الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرياسة بعده لأهله قربة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وطاعة له ، وأنفة لقدره ، صلى الله عليه وآله أن تكون ورثته سوقة ، يليهم الأجانب ، ومن ليس من شجرته وأصله . ألا ترى أن هيبة الرسالة والنبوة في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوة ، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس الناس للنبوة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه السلام ! ثم اشترط على من يلي هذه الأموال أيتركها على أصولها ، وينفق من ثمرتها ، أي لا يقطع النخل والثمر ويبيعه خشبا وعيدانا ، فيفضي الامر إلى خراب الضياع وعطلة العقار . قوله : " وألا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى " أي من الفسلان الصغار ، سماها ، أولادا ، وفى بعض النسخ ليست " أولاد " مذكورة ، والودية : الفسيلة . تشكل أرضها : تمتلي بالغراس حتى لا يبقى فيه طريقة واضحة . قوله : " أطوف عليهن " ، كناية لطيفة عن غشيان النساء ، أي من السراري ، وكان عليه السلام يذهب إلى حل بيع أمهات الأولاد ، فقال : من كان من إمائي لها ولد منى ، أو هي حامل منى وقسمتم تركتي فلتكن أم ذلك الولد مبيعة على ذلك الولد ، ويحاسب بالثمن من حصته من التركة ، فإذا بيعت عليه عتقت عليه ، لان الولد إذا اشترى الوالد عتق الوالد