ابن أبي الحديد

147

شرح نهج البلاغة

وفضلهم أمير المؤمنين عليه السلام بأنه كان يعمل بيده ، ويحرث الأرض ويستقى الماء ويغرس النخل ، كل ذلك يباشره بنفسه الشريفة ، ولم يستبق منه لوقته ولا لعقبه قليلا ولا كثيرا ، وإنما كان صدقة ، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وله ضياع كثيرة جليلة جدا بخيبر وفدك وبني النضير ، وكان له وادي نخلة ، وضياع أخرى كثيرة بالطائف ، فصارت بعد موته صدقه بالخبر الذي رواه أبو بكر . فإن كان علي عليه السلام معيبا بضياعه ونخله فكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا كفر وإلحاد ! وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ترك ذلك صدقة فرسول الله صلى الله عليه وآله ما روى عنه الخبر في ذلك إلا واحد من المسلمين ، وعلي عليه السلام كان في حياته قد أثبت عند جميع المسلمين بالمدينة إنها صدقة فالتهمة إليه في هذا الباب أبعد . وروي : " ويعطيني به الأمنة " ، وهي الامن . الأصل : منها : فإنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف ، وينفق منه بالمعروف ، فإن حدث بحسن حدث وحسين حي ، قام بالامر بعده وأصدره مصدره ، وإن لابني فاطمة من صدقه علي مثل الذي لبني علي . وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله ، وقربة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته ، ويشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له ، وألا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا .