ابن أبي الحديد

139

شرح نهج البلاغة

( 21 ) الأصل ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضا : فدع الاسراف مقتصدا ، واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدم الفضل ليوم حاجتك ، أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين ، وأنت عنده من المتكبرين ! وتطمع وأنت متمرغ في النعيم أن تمنعه الضعيف والأرملة ، وأن يوجب لك ثواب المتصدقين ، وإنما المرء مجزى بما أسلف ، وقادم على ما قدم . والسلام . * * * الشرح : المتمرغ في النعيم : المتقلب فيه . ونهاه عن الاسراف وهو التبذير في الانفاق ، وأمره أن يمسك من المال ما تدعو إليه الضرورة ، وأن يقدم فضول أمواله وما ليس له إليه حاجة ضرورية في الصدقة فيدخره ليوم حاجته ، وهو يوم البعث والنشور . قلت : قبح الله زيادا ! فإنه كافأ إنعام علي عليه السلام وإحسانه إليه واصطناعه له بما لا حاجه إلى شرحه من أعماله القبيحة بشيعته ومحبيه والاسراف في لعنه ، وتهجين أفعاله ، والمبالغة في ذلك بما قد كان معاوية يرضى باليسير منه ، ولم يكن يفعل ذلك لطلب رضا معاوية ، كلا ، بل يفعله بطبعه ، ويعاديه بباطنه وظاهره ، وأبى الله إلا أن يرجع إلى أمه ، ويصحح نسبه ، وكل إناء ينضح بما فيه . ثم جاء ابنه بعد فختم تلك الأعمال السيئة بما ختم ، وإلى الله ترجع الأمور !