ابن أبي الحديد
136
شرح نهج البلاغة
ومنا الذي أعطى يديه رهينة * لغارى معد يوم ضرب الجماجم ( 1 ) عشيه سال المربدان كلاهما * عجاجة موت بالسيوف الصوارم هنالك لو تبغى كليبا وجدتها * أذل من القردان تحت المناسم ويقال : إن تميما في ذلك الوقت مع باديتها وحلفائها من الأساورة والزط والسبابجة وغيرهم كانوا زهاء سبعين ألفا ، وفي ذلك يقول جرير : سائل ذوي يمن ورهط محرق * والأزد إذ ندبوا لنا مسعودا ( 2 ) فأتاهم سبعون ألف مدجج * متسربلين يلامقا وحديدا ( 3 ) قال الأحنف بن قيس : فكثرت علي الديات فلم أجدها في حاضرة تميم ، فخرجت نحو يبرين إلى بادية تميم ، فسألت عن المقصود هناك ، فأرشدت إلى قبة ، فإذا شيخ جالس بفنائها مؤتزر بشملة ، محتب بحبل ، فسلمت عليه ، وانتسبت له ، فقال لي : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت : توفى . قال : فما فعل عمر بن الخطاب الذي كان يحفظ العرب ويحوطها ؟ قلت : توفى . قال : فأي خير في حاضرتكم بعدهما ؟ قال : فذكرت له الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة ، قال : فقال لي : أقم ، فإذا راع قد أراح عليه ألف بعير ، فقال خذها ، ثم أراح علينا آخر مثلها ، فقال خذها ، فقلت : لا أحتاج إليها . قال : فانصرفت بالألف عنه ، ووالله ما أدرى من هو إلى الساعة ( 4 ) !
--> ( 1 ) ديوانه 861 . والغاران ، مثنى غار ، وهو الجيش . ( 2 ) ديوانه 172 ، وهو مسعود بن عمرو العتكي . ( 3 ) اليلامق : جمع يلمق ، وهو القباء ، فارسي معرب . وفي الكامل : " يلامعا " ، واليلمع : هو الدرع . ( 4 ) الكامل 1 : 140 - 143 .