ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

شديد إلى يومي هذا ، فإن قتلت حمزة فأنت حر ، فخرجت مع الناس ولي مزاريق ( 1 ) كنت أمر بهند بنت عتبة فتقول : إيه أبا دسمة ! اشف واشتف . فلما وردنا أحدا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدهم هدا ، فرآني وقد كمنت له تحت شجرة ، فاقبل نحوي ، وتعرض له سباع الخزاعي ، فأقبل إليه وقال ، وأنت أيضا يا بن مقطعة البظور ممن يكثر علينا ! هلم إلى ، وأقبل نحوه حتى رأيت برقان رجليه ، ثم ضرب به الأرض وقتله ، وأقبل نحوي سريعا ، فيعترض له جرف فيقع فيه ، وأزرقه بمزراق فيقع في لبته حتى خرج من بين رجليه . فقتله ، ومررت بهند بنت عتبة فأذنتها ، فأعطتني ثيابها وحليها ، وكان في ساقيها خدمتان من جزع ظفار ( 2 ) ومسكتان من ورق ، وخواتيم من ورق كن في أصابع رجليها ، فأعطتني بكل ذلك ، وأما مسيلمة فإنا دخلنا حديقة الموت يوم اليمامة فلما رأيته زرقته بالمزراق وضربه ، رجل من الأنصار بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ! إلا أنى سمعت امرأة تصيح فوق جدار : قتله العبد الحبشي . قال عبيد الله : فقلت : أتعرفني ؟ فأكر بصره علي وقال : ابن عدي لعاتكة بنت العيص ؟ قلت : نعم ، قال : أما والله ما لي بك عهد بعد أن دفعتك إلى أمك في محفتك التي كانت ترضعك فيها ، ونظرت إلى برقان قدميك حتى كأنه الان . وروى محمد بن إسحاق في كتاب المغازي ، قال علت هند يومئذ صخرة مشرفة ، وصرخت بأعلى صوتها : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ( 3 ) ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشى غليل صدري

--> ( 1 ) المزاريق . جمع مزراق ، وهو الرمح القصير . ( 2 ) ظفار كقطام : بلد باليمن ينسب إليه الجزع . ( 3 ) ذات سعر ، أي حر .