ابن أبي الحديد
122
شرح نهج البلاغة
فرجال الحروب كل خدب * مقحم لا تهده الأهوال ( 1 ) يضرب الفارس المدجج بالسيف * إذا فر في الوغا الأكفال يا بن هند شد الحيازيم للموت * ولا تذهبن بك الآمال إن في الصبح إن بقيت لأمرا * تتفادى من هوله الابطال فيه عز العراق أو ظفر * الشام بأهل العراق والزلزال فاصبروا للطعان بالأسل * السمر وضرب تجرى به الأمثال ( 2 ) إن تكونوا قتلتم النفر * البيض وغالت أولئك الآجال ( 3 ) فلنا مثلهم غداة التلاقي * وقليل من مثلهم أبدال يخضبون الوشيج طعنا إذا * جرت من الموت بينهم أذيال ( 4 ) طلب الفوز في المعاد وفيه * تستهان النفوس والأموال قال : فلما انتهى إلى معاوية شعر الأشتر قال : شعر منكر ، من شاعر منكر ، رأس أهل العراق وعظيمهم ، ومسعر حربهم ، وأول الفتنة وآخرها ، قد رأيت أن أعاود عليا وأساله إقراري على الشام ، فقد كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه ، ولأكتبن ثانية ، فألقي في نفسه الشك والرقة . فقال له عمرو بن العاص وضحك : أين أنت يا معاوية من خدعة علي ! قال : ألسنا بني عبد مناف ! قال : بلى ، ولكن لهم النبوة دونك ، وإن شئت أن تكتب فاكتب ، فكتب معاوية إلى علي عليه السلام مع رجل من السكاسك يقال له عبد الله بن عقبة ، وكان من نافلة أهل العراق : أما بعد فإنك لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على
--> ( 1 ) الخدب : الشديد الصلب ، والمقحم ، من قحم في الامر كنصر قحوما ، إذا رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية . ( 2 ) الأسل : الرماح . والشم : العوالي . ( 3 ) يقال : غاله غول ، إذا أهلكه . ( 4 ) الوشيج : شجر الرماح .