ابن أبي الحديد
119
شرح نهج البلاغة
من الطلقاء ؟ قلت : نعم ، كل من دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة عنوة بالسيف فملكه ثم من عليه عن إسلام أو غير إسلام فهو من الطلقاء ممن لم يسلم كصفوان بن أمية ، ومن أسلم كمعاوية بن أبي سفيان ، وكذلك كل من أسر في حرب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم امتن عليه بفداء أو بغير فداء فهو طليق ، فممن امتن عليه بفداء كسهيل بن عمرو ، وممن امتن عليه بغير فداء أبو عزة الجمحي ، وممن امتن عليه معاوضة أي أطلق لأنه بإزاء أسير من المسلمين عمرو بن أبي سفيان بن حرب ، كل هؤلاء معدودون من الطلقاء . فإن قلت : فما معنى قوله : " ولا الصريح كاللصيق " ، وهل كان في نسب معاوية شبهة ليقول له هذا ؟ قلت : كلا إنه لم يقصد ذلك ، وإنما أراد الصريح بالاسلام واللصيق في الاسلام ، فالصريح فيه هو من أسلم اعتقادا وإخلاصا ، واللصيق فيه من أسلم تحت السيف أو رغبة في الدنيا ، وقد صرح بذلك فقال : " كنتم ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة " . فإن قلت : فما معنى قوله : " ولبئس الخلف خلفا يتبع سلفا هوى في نار جهنم " ؟ وهل يعاب المسلم بأن سلفه كانوا كفارا ! قلت : نعم ، إذا تبع آثار سلفه واحتذى حذوهم ، وأمير المؤمنين عليه السلام ما عاب معاوية بأن سلفه كفار فقط ، بل بكونه متبعا لهم . قوله عليه السلام : " وفي أيدينا بعد فضل النبوة " أي إذا فرضنا تساوي الاقدام في مآثر أسلافكم كان في أيدينا بعد الفضل عليكم بالنبوة التي نعشنا بها الخامل ، وأخملنا بها النبيه . قوله عليه السلام : " على حين فاز أهل السبق " ، قال قوم من النحاة :