ابن أبي الحديد

89

شرح نهج البلاغة

سلامة بن وقش وعباد بن بشر ورافع بن يزيد على ناضح لسعيد بن زيد ، ما تزودوا إلا صاعا من تمر . قال الواقدي : فروى معاذ بن رفاعة ، عن أبيه ، قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله إلى بدر ، وكان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا ، فكنت أنا وأخي خلاد بن رافع على بكر لنا ومعنا عبيدة بن يزيد بن عامر ، فكنا نتعاقب ، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء إذ مر بنا بكرنا وبرك علينا وأعيا ، فقال أخي اللهم إن لك على نذرا ، لئن رددتنا إلى المدينة لأنحرنه ، فمر بنا النبي صلى الله عليه وآله ونحن على تلك الحال ، فقلنا : يا رسول الله ، برك علينا بكرنا ، فدعا بماء فتمضمض وتوضأ في إناء ، ثم قال : افتحا فاه ، ففعلنا فصبه في فيه ، ثم على رأسه ثم على عنقه ثم على حاركه ، ثم على سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلحقناه أسفل من المنصرف ، وإن بكرنا لينفر بنا ، حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر ، برك علينا ، فنحره أخي ، فقسم لحمه وتصدق به . قال الواقدي : وقد روى أن سعد بن عباده حمل في بدر على عشرين جملا . قال : وروى عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال : فخرجنا إلى بدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعنا سبعون بعيرا ، فكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على بعير ، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي عليه السلام عنه غناء ، وأرجلهم رجلة ( 1 ) ، وأرماهم لسهم ، لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا . قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين فصل من بيوت السقيا : اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك ، فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا ، للرجل البعير والبعيران ، واكتسى

--> ( 1 ) الرجلة بالضم : القوة على المشي .