ابن أبي الحديد
76
شرح نهج البلاغة
ومن شعره المناسب لهذا المعنى قوله : إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والنوب ( 1 ) لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبى والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بنى ذو حسب * * * قالوا وقد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فآذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ، ثم قال له : امض فتول غسله ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل ، فاعترضه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو محمول على رؤوس الرجال ، فقال وصلتك رحم يا عم ، وجزيت خيرا فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم تبعه إلى حفرته ، فوقف عليه ، فقال أما والله لاستغفرن لك ولأشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان . قالوا والمسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر ، ولا يجوز للنبي أن يرق لكافر ، ولا أن يدعو له بخير ، ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة ، وإنما تولى علي عليه السلام ، غسله لان طالبا وعقيلا لم يكونا أسلما بعد ، وكان جعفر بالحبشة ، ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد ، ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على خديجة ، وإنما كان تشييع ورقة ودعاء . قالوا ومن شعر أبى طالب يخاطب أخاه حمزة ، وكان يكنى أبا يعلى : فصبرا أبا يعلى على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت صابرا وحط من أتى بالحق من عند ربه * بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا
--> ( 1 ) ديوانه 42 .