ابن أبي الحديد
73
شرح نهج البلاغة
ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب . ومن ذلك قوله : فلا تسفهوا أحلامكم في محمد * ولا تتبعوا أمر الغواة الأشائم ( 1 ) تمنيتم أن تقتلوه وإنما * أمانيكم هذى كأحلام نائم وإنكم والله لا تقتلونه * ولما تروا قطف اللحى والجماجم ( 2 ) زعمتم بأنا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه ونزاحم من القوم مفضال أبى على العدا * تمكن في الفرعين من آل هاشم أمين حبيب في العباد مسوم * بخاتم رب قاهر في الخواتم يرى الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في قومه مثل عالم نبي أتاه الوحي من عند ربه * ومن قال لا يقرع بها سن نادم ومن ذلك قوله - وقد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي ، حين عذبته قريش ونالت منه : أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون ( 3 ) أم من تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين ألا يرون - أذل الله جمعهم * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون ونمنع الضيم من يبغي مضامتنا * بكل مطرد في الكف مسنون ومرهفات كأن الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين حتى تقر رجال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالإسماح واللين
--> ( 1 ) ديوانه 155 - 158 ، من قصيدة مطلعها : لمن أربع أقوين بين القدائم * أقمن بمدحاة الرياح التوائم ( 2 ) الديوان : ( القلاصم ) . ( 3 ) ديوانه 173 .