ابن أبي الحديد

64

شرح نهج البلاغة

وقرأت في أمالي أبى جعفر بن حبيب رحمه الله ، قال : كان أبو طالب إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله أحيانا يبكى ويقول إذا رأيته ذكرت أخي ، وكان عبد الله أخاه لأبويه ، وكان شديد الحب والحنو عليه ، وكذلك كان عبد المطلب شديد الحب له ، وكان أبو طالب كثيرا ما يخاف على رسول الله صلى الله عليه وآله البيات إذا عرف مضجعه ، يقيمه ليلا من منامه ، ويضجع ابنه عليا مكانه ، فقال له على ليلة : يا أبت ، إني مقتول ، فقال له : اصبرن يا بنى فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب ( 1 ) قدر الله والبلاء شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب لفداء الأغر ذي الحسب الثاقب * والباع والكريم النجيب إن تصبك المنون فالنبل تبرى * فمصيب منها ، وغير مصيب كل حي وإن تملى بعمر * آخذ من مذاقها بنصيب . فأجاب علي عليه السلام ، فقال له : أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الذي قلت جازعا ( 2 ) ولكنني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم أنى لم أزل لك طائعا سأسعى لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا * * * [ القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم ] الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام ( مؤمننا ينبغي بذلك الاجر ، وكافرنا يحامى عن الأصل ، ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه لحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه

--> ( 1 ) ديوانه 41 ، وشعوب : المنية . ( 2 ) ديوان أبي طالب 41 .