ابن أبي الحديد

59

شرح نهج البلاغة

شئ إلا القليل سرا ممن يريد صلتهم من قريش ، وقد كان أبو جهل بن هشام لقى حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد - وهي عند رسول الله محاصرة في الشعب - فتعلق به ، وقال : أتحمل الطعام إلى بني هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة فجاءه أبو البختري العاص ابن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، فقال ما لك وله قال : إنه يحمل الطعام إلى بني هاشم ، فقال أبو البختري يا هذا ، إن طعاما كان لعمته عنده بعثت إليه فيه ، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل ، فأبى أبو جهل حتى نال كل منهما من صاحبه ، فاخذ له أبو البختري لحى بعير فضربه به فشجه ووطئه وطأ شديدا ، فانصرف وهو يكره أن يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وبنو هاشم بذلك ، فيشمتوا ، فلما أراد الله تعالى من إبطال الصحيفة ، والفرج عن بني هاشم من الضيق والأزل الذي كانوا فيه ، قام هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي في ذلك أحسن قيام ، وذلك أن أباه عمرو بن الحارث كان أخا لنضلة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي من أمه ، فكان هشام بن عمرو يحسب لذلك واصلا ببني هاشم ، وكان ذا شرف في قومه بنى عامر بن لؤي ، فكان يأتي بالبعير ليلا وقد أوقره طعاما ، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ، حتى إذا أقبل به فم الشعب فمنع بخطامه من رأسه ، ثم يضربه على جنبه ، فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به مرة أخرى ، وقد أوقره تمرا ، فيصنع به مثل ذلك . ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، فقال يا زهير ، أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وتلبس الثياب ، وتنكح النساء ، وأخوالك حيث قد علمت لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، ولا يواصلون ولا يزارون أما إني أحلف لو كان أخوك أبو الحكم بن هشام ودعوته إلى مثل ما دعاك